الشيخ علي النمازي الشاهرودي
396
مستدرك سفينة البحار
إقرأه وكان كتابا في أكبر جلد ، فلم يزل قائما حتى قرأه فلما فرغ قال له أبو الحسن ( عليه السلام ) : يا فضل لك علينا هذا ما اتقيت الله عز وجل . قال ياسر : فنقض عليه أمره في كلمة واحدة ( 1 ) . ومما يخبر عن حلمه ومكارم أخلاقه ، ما جرى بينه وبين أخيه العباس في نسخة وصية أبيهما موسى بن جعفر ( عليه السلام ) ويناسب هنا ذكرها وهي مذكورة في السفينة والبحار . أما نسخة العيون ( 2 ) . ورويت هذه الوصية في الكافي بنحو أبسط ، وأورده العلامة المجلسي في البحار ( 3 ) . عيون أخبار الرضا ( عليه السلام ) : الهمداني ، عن علي بن إبراهيم ، عن ياسر الخادم قال : لما كان بيننا وبين طوس سبعة منازل إعتل أبو الحسن ( عليه السلام ) فدخلنا طوس ، وقد اشتدت به العلة فبقينا بطوس أياما ، فكان المأمون يأتيه في كل يوم مرتين ، فلما كان في آخر يومه الذي قبض فيه كان ضعيفا في ذلك اليوم . فقال لي بعدما صلى الظهر : يا ياسر أكل الناس شيئا ؟ قلت : يا سيدي من يأكل هاهنا مع ما أنت فيه . فانتصب ثم قال : هاتوا المائدة ، ولم يدع من حشمه أحدا إلا أقعده معه على المائدة ، يتفقد واحدا واحدا ، فلما أكلوا قال : ابعثوا إلى النساء بالطعام ، فحمل الطعام إلى النساء ، فلما فرغوا من الأكل أغمي عليه وضعف ، فوقعت الصيحة . وجاءت جواري المأمون ونساؤه حافيات حاسرات ، ووقعت الوجبة بطوس ، وجاء المأمون حافيا حاسرا يضرب على رأسه ويقبض على لحيته ، ويتأسف ويبكي ، وتسيل الدموع على خديه . فوقف على الرضا ( عليه السلام ) وقد أفاق . فقال : يا سيدي والله ما أدري أي المصيبتين أعظم علي : فقدي لك وفراقي
--> ( 1 ) ط كمباني ج 12 / 50 ، وجديد ج 49 / 168 . ( 2 ) ط كمباني ج 11 / 314 ، وجديد ج 48 / 276 . ( 3 ) ط كمباني ج 12 / 68 مع البيان ، وجديد ج 49 / 224 .